الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

113

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من التراب فمرت بهم فجلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرّية ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ليقوم فيتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه وتقول يا فلان الآن تصلى فيقبل عليها بوجهه فتمسه في وجهه فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن ويقال للكافر يا كافر * وباسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدابة قلت يا رسول اللّه من أين تخرج قال من أعظم المساجد حرمة على اللّه * بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب وتنشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أوّل ما يبدو منها رأسها ملعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب درّىّ وتكتب بين عينيه مؤمن وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر * وروى عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه * وعن ابن عمر قال تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى * وعن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال بئس الشعب شعب أجياد مرّتين أو ثلاثا قيل ولم ذلك يا رسول اللّه قال تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين * وروى عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور وعينها عين الخنزير واذنها اذن الفيل وقرنها قرن ايل بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية وفتحها الوعل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرّ وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا * وعن عبد اللّه بن عمرو قال تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض * وروى عن علىّ قال ليست الدابة لها ذنب ولكن لها لحية وقال وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون * وفي العمدة في الحديث دابة الأرض طولها ستون ذراعا * وفي الينابيع عن عبد اللّه بن عمر قال إنها تخرج بالطائف وكان عبد اللّه بن عمر بالطائف فضرب برجله الأرض قال تخرج من هذه الأرض * وفي رواية عنه قال تخرج من غار في جبل صنعاء فتخرج حتى لو عدا الفرس السريع العدو ثلاثة أيام ولياليها لم يجاوز رأسها وما خرج بعد ثلثها من الأرض وقيل لا تخرج الا رأسها ورأسها يبلغ عنان السماء وقال الضحاك الدابة تشبه البغل تدور حول الدنيا وبيدها عصا فتضرب الناس بها فإذا ضربت على رأس الكافر يظهر خط أسود مكتوب فيه هذا كافر باللّه وإذا ضربت على رأس المؤمن يظهر خط أخضر مكتوب فيه هذا مؤمن باللّه * وفي رواية دابة الأرض تقبل على الكافرين فتقول لهم أيها الكافرون مصيركم إلى النار ثم تقبل على المؤمنين فتقول لهم مصيركم إلى الجنة * قال السدّى تكلم الناس وتخبرهم ببطلان جميع الأديان الا دين الاسلام * وفي رواية طولها ستون ذراعا وانها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسودّ وجهه وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض وجهه ويتبايعون في الأسواق فيعرفون المؤمن من الكافر وروى عن مقاتل ان رأسها تخرج من الصفا حتى يرى أهل المشرق والمغرب رأسها وعنقها فلما رأوها تتوارى حيث خرجت فلما مضت من النهار ست ساعات تضطرب الأرض اضطرابا عظيما فيبيت الناس تلك الليلة على تخوّف ولما أصبحوا يكثر صياح الناس ويفشو فيهم الخبر بأن الدجال قد خرج فيهرب الناس إلى بيت المقدس ويتبعه ستون ألف يهودي عليهم طيالسة زرق على رؤوسهم ويستوفى تمام الأرض في أربعين يوما وتطوى الأرض تحت قدميه وإذا أراد أن يدخل مكة فتضرب الملائكة وجهه وظهره وتمنعه عن دخولها وكذا تمنعه عن المدينة